المحقق البحراني

320

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

النجاسة فلا إشكال في تنجّسه كما هو الأشهر الأظهر . وحينئذ ، فالماء وإن طهّر ذلك الموضع الذي فيه النجاسة - إذ لا منافاة عندنا بين نجاسته بالملاقاة وتطهيره ذلك الموضع ، كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في رسالتنا المشار إليها آنفا - إلَّا إنّه بعد التعدي عن ذلك الموضع إلى موضع آخر خال من النجاسة يكون نجسا منجّسا لما يلاقيه ، والماء النجس لا يرفع حدثا مع العمد نصا ( 1 ) واتفاقا . وعلى هذا تحمل ( 2 ) الأخبار الواردة في كيفية غسل الجنابة ، وذلك ، فإنّ المفروض فيها كون الغسل من تلك الأواني الصغار المستعملة يومئذ ، وأنه يغسل كلَّا من جنبيه بثلاثة أكفّ ( 3 ) أو أربعة أكفّ ( 4 ) ، كما تضمّنته جملة من تلك الأخبار . ومن الظاهر أن الغسل على هذا التقدير إنّما هو بإجراء اليد بالماء المغسول به من موضع إلى آخر . وحينئذ ، فلو كان هناك نجاسة للزم تنجّس ذلك الماء بها ، وتعدي النجاسة إلى سائر مالاقاه ذلك الماء واليد المصاحبة له ، فمن ثمّ أمروا عليهم السّلام احترازا عن ذلك ( 5 ) بإزالة النجاسة أولا . ومن ذلك يظهر أن هذه الأخبار لا تقوم حجة على الاشتراط مطلقا ، فالظاهر الذي ينبغي العمل عليه في هذه المسألة هو القول بصحة الغسل والوضوء في الصورة المفروضة ؛ لعدم دليل يدل على وجوب تقديم الإزالة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 169 - 170 ، أبواب الماء المطلق ، ب 13 . ( 2 ) في " ح " : الحمل . ( 3 ) الكافي 3 : 43 / 3 ، باب صفة الغسل ، وسائل الشيعة 2 : 230 ، أبواب الجنابة ، ب 26 ، ح 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 137 / 384 ، وسائل الشيعة 2 : 241 ، أبواب الجنابة ، ب 31 ، ح 6 . ( 4 ) لم ترد رواية الأربعة الأكف في كيفية غسل الجنابة ، بل وردت في استحباب النضح لمن اغتسل بالماء القليل وخشي عودة الغسالة إلى الماء ، انظر وسائل الشيعة 1 : 216 - 218 ، ب 10 . ( 5 ) في " ح " بعدها : الماء .